أندية الوسط في الـ»بريميرليغ» وفنّ إعادة الابتكار
ستيف ماديلي وكريس ويذرسبون- نيويورك تايمز
Wednesday, 11-Feb-2026 06:46

في نهاية الموسم، سيهبط ولفرهامبتون واندررز من الدوري الإنكليزي الممتاز، ليُسدِل الستار على 8 سنوات متواصلة في دوري الأضواء. ليست قصة فريدة، بل حلقة جديدة في سلسلة باتت مألوفة في كرة القدم الإنكليزية الحديثة. في عام 2018، هبط كل من ستوك سيتي ووست بروميتش ألبيون، بعد 10 أعوام و8 أعوام توالياً في الدرجة الأولى. وفي 2023، انتهت إقامة ساوثهامبتون التي امتدّت 11 موسماً، بينما هبط ليستر سيتي بعد 8 مواسم خُتمت بأعجوبة كروية لن تُنسى: لقب الدوري في 2016.

قبل ذلك، أنهى تشارلتون رحلته التي دامت 7 سنوات في 2007، ولم يعُد بعدها. بعض هذه الأندية عاد لاحقاً لموسم واحد فقط، قبل أن يعاود السقوط، في نمط يكاد يكون قاعدة غير مكتوبة.
الصورة العامة واضحة: الأندية التي تصعد وتنجح في النجاة خلال موسمها الأول غالباً ما تُرسّخ وجودها لفترة. أحياناً تفاجئ الجميع بموسم أو موسمَين يفوقان التوقعات. لكن مع مرور الوقت، تتكاثر الضغوط، ويصبح السقوط مجدّداً شبه حتمي.
يشرح المدافع الدولي السابق داني هيغينبوثام، الذي عاش هذه التجربة مع ساوثهامبتون وستوك وسندرلاند، قائلاً إنّ بعض الأندية تقع ضحية نجاحها المبكر. فالحماس الذي يرافق زيارة الملاعب الكبرى واستضافة النجوم يمنح الجماهير شعوراً استثنائياً، لكنّ الطموحات ترتفع تدريجاً، ومعها يصبح الحفاظ على المستوى أصعب بكثير.
في المقابل، هناك أندية محصّنة تقريباً من هذا السيناريو. أرسنال، تشلسي، إيفرتون، ليفربول، مانشستر يونايتد وتوتنهام، لم تغب عن الدوري منذ انطلاقه قبل أكثر من 30 عاماً. مانشستر سيتي وأستون فيلا ونيوكاسل هبطوا في مراحل مختلفة، لكنّ ملكيّتهم الحالية الغنية تجعل بقاءهم شبه مضمون. أمّا بقية الأندية، فالتحدّي مختلف تماماً.
من بين 20 نادياً حالياً خارج هذه الدائرة، لا يتجاوز عدد مَن أمضى أكثر من عقد في الدوري سوى وست هام (14 عاماً) وكريستال بالاس (13 عاماً). 7 أندية قضت 5 مواسم أو أقل. وباستثناء «الستة الكبار» وإيفرتون، لم تُسجِّل بقية الأندية سوى 14 إقامة تجاوزت 10 سنوات طوال تاريخ الدوري.
هذا التبدّل المستمر يُضيف تشويقاً للمسابقة، لكنّه يطرح سؤالاً وجودياً للأندية الطامحة للصعود: ما الجدوى؟ إذا كان لقب ليستر استثناءً تاريخياً، فإنّ الغالبية تقضي وقتها وهي تحاول فقط تفادي الهبوط. مع ذلك، يمكن جعل الرحلة أكثر معنى.

صناعة الذكريات
ليس ريد، المدير السابق في ساوثهامبتون وفولهام وتشارلتون، يرى أنّ الوضوح مع الجماهير عنصر أساسي. فالمشجّعون، برأيه، شركاء حقيقيّون، ويستحقون أن يعرفوا ما الذي يميّز ناديهم وما اللحظات التي سيعيشونها. تجربة ساوثهامبتون مثال على ذلك: صعودان متتاليان، موسم تثبيت، ثم قفزات نوعية مع بوكيتينو وكومان، ومشاركات أوروبية ومباريات كبرى في «ويمبلي». الإنجاز لم يكن فقط بالبقاء، بل بصناعة ذكريات.
سوانزي سيتي عاش قصة مشابهة. صعد من الدرجات الدنيا إلى 7 مواسم في القمة، أحرز كأس الرابطة 2013، ولعب في أوروبا، قبل أن يهبط في 2018 ولم يعُد منذ ذلك الحين. رئيسه السابق هو جينكينز يعزو التراجع إلى تغيّر الذهنية: من السعي الإيجابي للفوز، إلى الخوف من الخسارة والحفاظ على الموجود، وهي نقطة تحوّل غالباً ما تكون قاتلة.
اقتصادياً، تبدو المعادلة أكثر تعقيداً. زيادة الإيرادات التجارية تسمح بالاستثمار ضمن قواعد اللعب المالي النظيف، لكنّ دخل المباريات محدود بسقف الجماهير. صحيح أنّ بعض الأندية رفعت أسعار التذاكر، كما فعل وولفز بزيادة 40%، إلّا أنّ حقوق البث تبقى العمود الفقري، وتشكّل بين 70 و90% من الدخل الإجمالي. الخوف من خسارتها يفّسر الهلع الدائم من الهبوط.
تحليل مالي شمل أندية مثل برنتفورد وبرايتون وبورنموث وكريستال بالاس، أظهر نمواً تجارياً ضخماً لدى بعضها، لكنّ الإعتماد على البث التلفزيوني لا يزال قائماً. برايتون مثلاً نجح في خفض نسبته من دخلها، لكنّه ما زال يستند إليها كأساس.

المشاريع طويلة الأمد
وسط كل ذلك، يكاد الإجماع ينعقد على أنّ التعاقدات الذكية هي العامل الحاسم. برايتون باع نجوماً كباراً وعوّضهم بفاعلية. برنتفورد وبورنموث سلكا المسار عينه. السرّ يكمن في التخطيط المسبق، واستبدال النجوم قبل بيعهم، لا بعده.
نماذج الاستقرار الإداري، كما في برنتفورد أو وست بروميتش سابقاً مع دان آشورث، تؤكّد أنّ الرؤية طويلة الأمد تصنع الفارق. لكن ما إن يختل هذا التوازن، حتى يبدأ الانحدار، كما حدث لوست بروميتش وساوثهامبتون بعد تغيّر الملكية.
اليوم، يبدو كريستال بالاس أمام مفترق طرق مشابه، مع رحيل مديره الرياضي وإعلان مدربه نيّته المغادرة، على رغم من تتويجه بكأس إنكلترا ومشاركته الأوروبية الأولى.
قد ينجح أحد هذه الأندية في كسر القاعدة ويصبح عضواً دائماً في الدوري، لكنّ التاريخ يوحي بأنّ الأخطاء ستقع عاجلاً أم آجلاً. ولفرهامبتون مثال حيّ: نجاحات أوروبية ومحلية تلتها قرارات مرتبكة في سوق الانتقالات، فكان السقوط.
ربما الخلاصة الأقرب إلى الواقعية هي ما يقوله هيغينبوثام: الاستمتاع بالموجة ما دامت قائمة، والاستعداد ليوم انكسارها. في عالم تهيمن عليه ثروات هائلة، قد يكون الإنجاز الحقيقي هو فهم النادي لذاته، وصناعة لحظات تظل في الذاكرة، حتى لو كان الهبوط في النهاية جزءاً من الحكاية.

الأكثر قراءة